أحمد بن محمود السيواسي
175
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
بقوله ( لا رَيْبَ فِيهِ ) أي منتفيا عنه الريب عند من آمن به وبأقرانه كائنا ( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 37 ] وهما في محل النصب بأن يكونا خبرين بعد الخبر أو حالين ، ويجوز أن يتعلق « مِنْ » بتصديق وتفصيل . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 38 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) ( أَمْ يَقُولُونَ ) أي بل يقول كفار مكة ( افْتَراهُ ) أي اختلق القرآن محمد عليه السّلام من ذات نفسه ( قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ) جر بدل من « بِسُورَةٍ » « 1 » ، أي شبيه « 2 » القرآن في الفصاحة والإعجاز على طريق الافتراء لأنكم عرب مثلي ( وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي ممن يعبدون الأصنام ليعينوكم على مثل ذلك الافتراء ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [ 38 ] أنه يقوله من ذات نفسه ، فلما سمعوا ذلك سكتوا . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 39 ] بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) فبين عجزهم بقوله ( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا ) أي بل هم سارعوا إلى تكذيب ما لم يدركوا ( بِعِلْمِهِ ) أي بما فيه من علم ما لهم من الثواب ، وما عليهم من العقاب وهو القرآن ( وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) أي ولم يأت لهم عاقبة ما وعد اللّه في القرآن أنه يؤول إليه أمرهم وهو العقوبة في الدنيا أو في الآخرة وهي كائنة لا محالة ، دل على ذلك كلمة التوقع أو كذبوا على البديهة قبل فهمه والوقوف على معانيه وتأويله ولم يجئهم ما يبين صدقه من كذبه وهو علامات الإعجاز بعد ( كَذلِكَ ) أي مثل ذلك التكذيب قبل النظر في معجزات الأنبياء ( كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) من الأمم الماضية رسلهم ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ ) أي صار ( عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ) [ 39 ] أنفسهم بتكذيب رسلهم ، وفيه حيث للنبي عليه السّلام على الصبر وتخويف لهم بالعقوبة . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 40 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) ( وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ) أي من المكذبين من يصدق بالقرآن في نفسه ولكن يعاند بالتكذيب أو منهم من سيؤمن به ( وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ ) أي يصر في الكفر به ولا يصدقه أبدا لعلمه السابق فيهم ( وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ) [ 40 ] الذين لا يؤمنون به أو أعلم بعقوبة المشركين المعاندين أو المصرين . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 41 ] وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) ( وَإِنْ كَذَّبُوكَ ) يا محمد بما جئتم به ( فَقُلْ ) لهم تحذيرا ( لِي عَمَلِي ) أي ديني أو جزاؤه « 3 » ( وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ) أي دينكم أو جزاؤه يوم القيامة ( أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) [ 41 ] وهذه منسوخة بآية السيف « 4 » نظرا إلى ظاهرها ، وإن تؤلت بالجزاء فحكمه ثابتة . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 42 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) قوله ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ) جمع الضمير فيه نظرا لمعنى « مَنْ » ، نزل حين قدم طائفة من اليهود فاستمعوا قراءة القرآن وتعجبوا به ولم يسلموا لغلبة الشقاوة « 5 » عليهم « 6 » ، وقيل : في شأن كفار مكة تسلية للنبي عليه السّلام وإعلاما له أن لا هادي إلى الإيمان بالقرآن إلا اللّه « 7 » ، أي ومن المشركين ناس يستمعون إليك وقت قراءتك القرآن بأسماعهم الظاهرة فلا ينفعهم ( أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ) أي أأنت تفهم « 8 » صم القلب ( وَلَوْ كانُوا لا
--> ( 1 ) بسورة ، ب م : سورة ، س . ( 2 ) شبيه ، ب س : تشبيه ، م . ( 3 ) أي ديني أو جزاؤه ، ب : أو ديني أو جزاؤه ، س ، أي ديني وجزاؤه ، م . ( 4 ) عن الكلبي ومقاتل ، انظر البغوي ، 3 / 159 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 99 ؛ وهبة اللّه بن سلامة ، 54 . ( 5 ) الشقاوة ، س : الشقاء ، ب م ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 99 . ( 6 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 2 / 99 . ( 7 ) لعله اختصره من البغوي ، 3 / 159 ؛ والكشاف ، 3 / 14 . ( 8 ) تفهم ، ب م : تسمع ، س .